الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الأمور ومقاديرها - والجاهل إمّا مفرط أو مفرّط - فتفويض هذه الأمور إليهم يكون ضررها أكثر من نفعها ، « كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » ( كما ورد في الحديث ) بل قد يكون دخول آحاد الناس في ذلك سببا لأعمال البغضاء والشحناء من هذا الطريق ، والتطرق إلى المقاصد السيئة تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما لا يخفى على من له خبرة بهذه الأمور ، فلا بدّ في جميع ذلك من الاستيذان من « ولي الأمر » وهو كما اشتهر في الألسن أنّ اليد التي يقطعها الحاكم لا دم له ! والتمسك باطلاقات الباب كالتمسك باطلاق آية « حدّ الزنا والسارق » ممنوع بقرينة المقام . وإن شئت قلت : هناك أمور تقف على اذن الحاكم في جميع الجوامع البشرية فإذا اذن الشارع المقدس في شيء منها انصرف إليه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلا اطلاق في الآيات والروايات بعد وجود هذه القرينة الواضحة الظاهرة . وإن هو إلّا نظير إجراء الحدود والتعزيرات ، فقد عرفت أنّه لا ينبغي الشك في كونها من وظيفة الحاكم الشرعي ، بل إجرائها من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما لا يخفى على اللبيب . فقد ظهر من جميع ذلك أنّ الأظهر بحسب القرائن العقلية والنقلية عدم جواز شيء من هذه المراتب الأخيرة بغير إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه . نعم الانكار بالقلب ، سواء كان بمعنى تنفره في قلبه عن المنكر ويكون ذلك لنفسه ، أو كان المراد ظهوره في صفحات وجهه بحيث ينتفع به غيره من دون تكلم ، فقد يكون لسان الحال أبلغ من لسان المقال ، فهذا غير متوقف على شيء ، وكذا القول باللسان في جميع مراتبه ، فادلتها مطلقة لا وجه لتخصيصها بشيء ، وكذا العمل باليد بمعنى كونه « أسوة » لفعل المعروف والانتهاء عن المنكر ، إنّما الكلام في سائر مراتب اليد . وأمّا « المقام الرابع » من مقامات ولاية الفقيه ، أعني كفاية اذن نائب الغيبة وقيامه مقام الإمام المعصوم عليه السّلام فقد صرّح بعضهم بذلك ، قال العلّامة قدّس سرّه في المختلف حاكيا عن سلار بن عبد العزيز : « أمّا القتل والجرح في الانكار فإلى السلطان ومن يأمره ، فان تعذر الأمر لمانع